. . . . . . . . . .
شرح
والجواب عنها واضح ، لاطلاق دليل الشرطية فان قوله عليه السّلام : « ان من تمام الحج والعمرة ان يحرم . . . » مطلق ، بل حتى لو كان الدليل بلسان الأمر ، فإنه يشمل صورة التعذّر . ولا يصغى إلى ما قيل من اختصاص الأمر بحال القدرة ، لما بيّن في محله من أن مثل هذه الأوامر إرشاد لا يعتبر في صحته القدرة على متعلقه .
الثاني : اطلاق رواية الحلبي المتقدمة فيمن ترك الاحرام حتى دخل الحرم ، ولا مجال للتوقف عنها سوى دعوى انصراف السؤال عن التارك عمدا وهي دعوى بلا شاهد . فالصناعة تقضي بصحة احرامه ولم يستبعده في « المدارك « 1 » » .
فلاحظ .
ثم إن صاحب « المسالك « 2 » » ذهب : إلى أنه مع تعذر رجوعه يبطل نسكه ووجب عليه قضاؤه وان لم يكن مستطيعا للنسك ، بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول الحرم فان ذلك موجب للاحرام ، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه .
وأورد عليه : ان ذلك انما يتم لو جاء باعمال الحج بدون احرام لما دل على وجوب قضاء الحج الفاسد الظاهر في كون افساد الحج موضوعا لوجوب القضاء ، أما لو لم يأت بأي عمل ، فلزوم القضاء عليه يحتاج إلى دليل وليس لدينا ما يدل عليه .
تنبيه : لا يخفى ان موضوع الروايات المتقدمة والمطلقة والواردة في الناسي والجاهل الدالة على الحكم المزبور من دخل الحرم أو مكة بغير احرام . فالحكم فيها بصحة الاحرام من موضعه لو تعذر عليه الرجوع لا يقتضي ثبوت الحكم
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 235 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .
( 2 ) - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 2 : ص 222 ، ط مؤسسة المعارف .