تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
وتندفع هذه الدعوى : بان الأمر هاهنا في مقام توهم الحظر ، إذ كان الهدي محرّما في الجاهلية على الحاج - كما حكي عن « الكشاف « 1 » » - فلا ظهور له في الوجوب بل في الترخيص نظير :إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا. ولو لم نقل بأنه في مقام توهم الحظر فهو غير ظاهر في الوجوب - أيضا - باعتبار ان الهدي يلحظ فيه انه للفقراء ، فقد تأبى النفوس المستعلية عن الاقدام على الأكل منه تعففا عن مشاركة الفقراء ، والأمر في مثل هذا المقام لا ظهور له في الوجوب بل هو ظاهر في عدم المنع عن مشاركة الفقراء في مأكلهم . وبالجملة ، لا ظهور للأمر بالأكل في الآية الكريمة في وجوبه ويؤيده ما ورد في بعض النصوص « 2 » من حكاية للأكل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من دون تعرض إلى أن المسلمين تابعوه على ذلك مما يظهر انه لم يكن بواجب . وأما اطعام البائس الفقير ، فهو واجب لظهور الأمر به في الوجوب بل ظهور كون الهدي هديا للّه في سبيله في ذلك ، وليس المراد بالاطعام الطبخ لهم بل يكفي اعطاؤهم اللحم وهم يطبخونه ويأكلونه أو يتصرفون به كيفما يشاءون . وأما الجهة الثالثة : فالضمان وعدمه يدوران مدار تحقيق ان الهدي بذبحه يتعين للفقراء بحيث يكون ما لهم ، أو انه يملكه الذابح ولكن يجب عليه تكليفا صرفه على الفقراء ؟ فعلى الأول يضمن باتلافه دون الثاني ، والمستفاد من النصوص الكثيرة في
هامش
( 1 ) - الزمخشري ، محمود بن عمر : الكشاف ، ج 3 : ص 153 / سورة الحج ، الآية 28 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 2 : من أبواب الذبح ، ح 4 . أيضا نفس المصدر ، ج 10 / باب 40 : من أبواب الذبح ، ح 2 - 11 .