. . . . . . . . . .
شرح
أفعال الاحرام بعد تجاوز الميقات . فدلالة الرواية على جواز التفكيك والفصل في نفس الميقات لا يدل على المدعى .
وأما القول الثالث ، فهو المتعين للأخذ به لا لأجل ثبوت الحكم في الناسي فيثبت لمطلق ذوي الأعذار - كما ذكره في « المدارك « 1 » » واستشكل فيه في « الجواهر « 2 » » بأنه قياس - ، بل لأجل المطلقات ، كرواية الحلبي المتقدمة ونحوها رواية علي بن جعفر ، فان موضوعها مطلق التارك للاحرام ، وإن لم تشمل العامد لا عن عذر انصرافا أو إجماعا ، كما سيأتي الكلام فيه .
ولكن الإشكال في هذه المطلقات وغيرها مما ورد في خصوص الجاهل والناسي : أن الحكم فيها بالاحرام من مكانه أو من الحرم مترتب على تعذر الرجوع إلى الميقات لأجل خوف فوت الحج ولأجل عدم الوقت لادراكه لو ذهب إلى الميقات ، فلا تشمل ما لو كان عذره غير ذلك من مرض أو منع حكومة أو خوف عدو ونحو ذلك مع توفر الوقت في نفسه .
ويمكن التخلص عن هذا الاشكال : بان المانع من الرجوع إذا كان عقليا أو شرعيا أمكنه البقاء في مكانه حتى يضيق الوقت فيحرم منه لانطباق موضوع الحكم المذكور عليه .
ولا يرد أن الظاهر من مثل ذلك ما إذا كان الاضطرار والتضيق طبعيا لا اختياريا ، إذ مع المانع العقلي من الرجوع أو الشرعي منه لا يعدّ الاضطرار اختياريا . وإن عدّ في مورد المنع الشرعي ، فهو مما لا ينصرف عنه الدليل كما سيتضح .
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 231 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 18 : ص 127 ، الطبعة الأولى .