وفي جمرة العقبة يستقبلها ويستدبر القبلة ( 348 ) ، وغيرها يستقبلها ويستقبل القبلة .
شرح
وما قيل من أن المشي أفضل لأنه أحمز وأشق .
فيه ما لا يخفى ، لأن ما ورد « 1 » من أن أفضل الأعمال أحمزها ، انما هو بلحاظ نفس العمل لا بلحاظ اختيار النحو الشاق منه إذا كان له نحوان وإلا لكان الأفضل الذهاب إلى الجمرة زحفا لأنه أشق من المشي .
كما أن ما ذكره في « كشف اللثام « 2 » » - كما في « الجواهر « 3 » » - من أنه لولا الاجماع على جواز المشي وكثرة المشاة بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لوجب الركوب ، لأنه رمى راكبا ، وقد قال : « خذوا عني مناسككم » .
غير سديد بعد وجود النصّ الدال على أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يرمي راكبا وهكذا غيره من بعض المعصومين عليهم السّلام .
( 348 ) استدل على ذلك برواية معاوية بن عمار المتقدمة : « ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها » . ولكن يشكل بأنه لم يثبت أن وجهها مستقبل القبلة بحيث يكون الرامي من وجهها مستدبرا للقبلة .
هذا ، مع أن المنظور في الأمر بيان رجحان أو لزوم المواجهة في قبال الرمي من أعلى الجمرة ، كما هو صريح الرواية ، لا المراد الوجه في قبال الخلف وغيره من الجوانب .
هامش
( 1 ) - السرخسي : المبسوط ، ج 30 : ص 252 .
( 2 ) - الفاضل الهندي ، بهاء الدين : كشف اللثام ، ج 6 : ص 121 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 19 : ص 111 ، الطبعة الأولى .