. . . . . . . . . .
شرح
بالجزع والبكاء عن الدعاء ثم أفاض الناس ، فقال : « لا أرى عليه شيئا وقد ساء فليستغفر اللّه . أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف جميعا من غير أن ينقص من حسناتهم شيء « 1 » » .
ولكن جميع هذه النصوص لا تنفى الوجوب .
أما رواية أبى الجارود فهي لا تنفى لزوم الدعاء وانما تنفى تعيين دعاء معيّن خاص .
وأما رواية جذاعة » فنفيها للوجوب - المدعى - بواسطة ظهور قوله « يجزيه وقوفه » في عدم وجوب غيره .
لكن يمكننا ان نقول إن دعوى ظهورها في الوجوب أقرب من دعوى نفيها للوجوب ، بقرينة السؤال الظاهر في أنه عن ترك أمر واجب ، وتقرير الامام عليه السّلام وبيان الاكتفاء بالدعاء اليسير ولو في الصلاة .
وأما قوله : « يجزيه » فيمكن ان يراد به بيان صحة الحج لادراك الركن وهو الوقوف . والدعاء على تقدير وجوبه ليس بركن .
واما رواية الموصلي فدلالتها على الاستحباب بلحاظ قوله ولا أرى عليه شيئا واما قوله : « وقد أساء . . . » فهو ناظر إلى الجزع ، ولكن الظاهر من قوله « أساء » انه أساء في ترك الدعاء والذكر فتكون ظاهرة في الوجوب وأما قوله « لا أرى عليه شيئا » فيمكن ان يكون المقصود به نفي الكفارة .
وبالجملة ، لو لم نقل بظهورها تين الروايتين في الوجوب فلا أقل من احتماله احتمالا مساويا لظهورهما في عدمه فتكونان مجملتين فلا ينفعان في صرف ما دل على الوجوب عن ظاهره .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 10 / باب 16 : من أبواب احرام الحج والوقوف بالعرفة ، ح 3 .