تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
يأتي مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فقلت له : إذا صنع ذلك فما يصنع بعد ؟ قال : إن شاء أقام بمكة وإن شاء رجع إلى الناس بمنى وليس منهم في شيء وإن شاء رجع إلى أهله وعليه الحج من قابل « 1 » » . وتحقيق الكلام في هذه النصوص ومقدار دلالتها على المدعى وتأثيرها في حكم موضوع الكلام هو أن نقول : أما رواية الحلبي : فهي إنما تعارض ما دل على صحة الحج بادراك الاضطراري لو كان المراد بقوله « فإن لم يدرك المشعر . . . » - الذي هو موضع الاستشهاد في هذه الرواية - أنه لم يستطع إدراك المشعر قبل طلوع الشمس ، بان قدم وقد فاته ذلك ، فيكون موضوعه من قدم وقد فاتته عرفات . ولكن ظاهرها غير ذلك ، بل ظاهرها أنه لم يأت بالوقوف بالمشعر الاختياري ، فمعنى الرواية : ان من قدم وقد فاتته عرفات وجب عليه الوقوف بالمشعر ، فان وقف تمّ حجه ، وان لم يقف عمدا أو غير ذلك فلا حج له . فموضوع الحكم من فاتته عرفات ووجب عليه الوقوف بالمشعر ، والمراد بالادراك وعدم الاتيان بالوقوف وعدمه ، إذ لا معنى لقوله : « وقد تم حجه إذا أدرك . . . » بعد قوله فليقف بالمشعر ، إلا أن يراد به « إذا وقف بالمشعر » . وحينئذ فيكون قوله : « فإن لم يدرك » بمعنى « فإن لم يقف » إذ ضمير « يدرك » راجع إلى من وجب عليه الوقوف بالمشعر ، فلا معنى لعدم الادراك إلا ما ذكرنا . وعلى هذا تكون الرواية أجنبية عما نحن فيه وعن ادراك اضطراري المشعر خاصة تماما . وأما رواية حريز : فان أراد من قوله : « فاته الموقفان جميعا » أنه لم يدرك
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 10 / باب 23 : من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح 5 .