[ الثالثة : من نسي الوقوف بعرفة ]
الثالثة : من نسي الوقوف بعرفة ، رجع فوقف بها ، ولو إلى طلوع الفجر من يوم النحر ، إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ، فلو غلب على ظنّه الفوات ، اقتصر على ادراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم حجه . وكذا لو نسي الوقوف بعرفات ، ولم يذكر الا بعد الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس ( 290 ) .
شرح
لا قرينة هنا على إرادة أحدهما .
وأما الاستدلال على إرادة نصف ما بين المغرب وطلوع الشمس من نصف الليل بقوله تعالى :غَسَقِ اللَّيْلِ« 1 » ، إذ المراد به شدة الظلمة وهي إنما تكون في هذا الوقت .
ففيه : أن العرف لا يلتفت إلى أشدية الظلمة في الآن الخاص ، بل لا يرى فرقا في الظلام فيما قبله وبعده بساعة مثلا ، كما لا يرى فرقا في نور النهار بين ما قبل الزوال وبعده ، فلا يمكن ان يقصد باللفظ ما لا يدركه العرف .
وبالجملة : لا دليل لدينا على أحد الطرفين ، فالعمل بالاحتياط هنا وفي كل مورد نظيره متعين .
( 290 ) الكلام في جهتين :
أحدهما : في تحديد موضوع الوقوف الاضطراري ، وقد تقدم بيانه في المسألة الأولى ، وقد عرفت أن ظاهر النصوص الواردة كون الموضوع صورة العجز عن إدراك اختياري عرفة .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء ، 17 : 78 .