. . . . . . . . . .
شرح
الأول : ما ورد من أنه إذا لم يأت الشخص إلا بعد إفاضة الناس من عرفات ، فان تمكن من الوقوف بها ليلا لزمه ذلك وإلا وقف بالمشعر وتم حجّه ، كرواية الحلبي المتقدمة ونحوها « 1 » .
ولكن الظاهر من هذه النصوص أن موضوعها من لم يقف في عرفات من جهة العجز عن إدراكها لتأخر الواسطة في النقل ، فلا تشمل الناسي والجاهل .
نعم ، قد يدعى عموم الحكم فيها لهما بواسطة ما جاء في ذيل رواية الحلبي المتقدمة من أن اللّه تعالى أعذر لعبده . لكن المناسب هو العذر من جهة الذنب لا الاجزاء مع أنه لا يمكن الأخذ بعمومها من جهة الاجزاء والإلزام منه تأسيس فقه جديد ، إذ لا يلتزم أحد بثبوت الاجزاء في مطلق موارد العذر ، ومثله يقال فيما ورد « 2 » في الاغماء في رمضان . . . فاللّه أولى بالعذر .
الثاني : ما ورد من أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج ، كرواية معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من أدرك جمعا فقد أدرك الحج « 3 » » .
فإنه يدل بعمومه على تمامية الحج بادراك المشعر ولو فاته عرفات . بل ذهب في « الجواهر « 4 » » إلى أنه شامل للعامد وخروجه بالاجماع نظير : « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله « 5 » » .
وفيه : ان الظاهر من هذا التعبير هو التمكن من إدراك المشعر خاصة بحيث لم يتمكن من غيرها ، فلا يشمل العامد لتمكنه من ادراك عرفات . وهكذا الكلام
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 10 / باب 22 : من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح 2 .
( 2 ) - المصدر ، ج 4 / باب 24 : من أبواب من يصح منه الصوم ، ح 6 .
( 3 ) - المصدر ، ج 10 / باب 27 : من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح 1 .
( 4 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 19 : ص 35 ، الطبعة الأولى .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، ج 3 / باب 30 : من أبواب المواقيت لكن لم يذكر فيها لفظ الوقت .