تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
الحج اسما لواجبات استقلالية . ولو سلمت الجزئية ، فلا اطلاق لدليل الوقوف بعرفات بحيث يشمل جميع الحالات كي يحتاج تصحيح العمل مع تركه لا عن عمد إلى دليل خاص ، بل دليله مجمل والقدر المتيقن منه صورة العمد ، فلا يكون مقتضى القاعدة البطلان في غير صورة العمد . هذا بالنظر إلى القاعدة الأولية . أما بالنظر إلى الدليل الخاص ، فأما الترك عمدا فيدل على بطلان الحج به مضافا إلى التسالم القطعي ما ورد من أن أصحاب الأراك لا حج لهم بناء على أن المراد منه بطلان الحج من جهة عدم الوقوف بعرفة كما هو الظاهر منه والمفسّر به في بعض الروايات ، كما تقدم . وليس المراد منه بيان مانعية الوقوف تحت الأراك لخصوصية فيه ، كمانعية الجماع - مثلا - . وما ورد فيمن فاته اختياري عرفة من لزوم إتيانها ليلا وعدم تمامية الحج مع تركه وهو رواية الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : « إن كان في مهل حتى يأتي عرفات في ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس بالمشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات من ليلته ليقف منها - الحديث « 1 » » . فإنه يدل بالفحوى على أن الترك العمدي لاختياري عرفة ناف لتمامية الحج ومبطل له . وأما الترك لا عن عمد ، كالترك نسيانا أو جهلا أو للعجز عن الوصول عقلا . فمقتضى ما ورد من أن أصحاب الأراك لا حج لهم هو البطلان به لعمومها لمطلق الترك عمدا كان أو غيره ، فلا بد في نفي بطلان الحج بالترك غير العمدي من دليل خاص . وهو أمران :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 10 / باب 19 : من أبواب احرام الحج ، ح 1 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 273 | السيد محمد الروحاني