. . . . . . . . . .
شرح
كرواية أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « حد عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف « 1 » » .
ومنه يظهر أن رواية معاوية المتقدمة : « وحد عرفة من بطن . . . » ظاهرة في كون المقصود تعيين مواقع عرفة - لوحدة التعبير في الروايتين - ، مضافا إلى أن التعبير بمن وإلى في مقام الاخبار عن الحدّ ظاهر في ذلك وإلا لقال حد عرفة كذا وكذا ، نعم ، لو قال عرفة من كذا إلى كذا لم يكن له ظهور فيما ادعيناه .
وما ورد من تزاحم الناس على الرسول صلّى اللّه عليه وآله تخيلا منهم ان الموقف مكان ناقته فنبههم أن الموقف أوسع بالإشارة إليه ، فكأن الموقف أمر مركوز في الأذهان وإلا فلا يتوهم أحد أن عرفات بهذا الضيق .
وجملة القول : أن من يلاحظ النصوص يرى أن هناك أمرين : أحدهما عرفات . والآخر الموقف . وهو جزء من عرفات ، وهذه الأماكن ليست من الموقف ولكنها من عرفات لا خارجة عنها .
وأما رواية سماعة ، فهي أولا ضعيفة السند . وثانيا : أنها تتكفل النهي عن الوقوف في هذه الأماكن ، وهو غير المتنازع فيه . واما نفي كونها من عرفة فلعله لأجل ان عرفة اسم للموقف ولذا رتّب عليه النهي عن الوقوف مباشرة . وقد عرفت احتمال أن يكون عرفة مفرد عرفات . فتدبر .
ثم إنه إذا كانت عرفات هي الموقف وكانا متساويين ، فما الفائدة في ضرب الخباء في نمرة وهي غير عرفات بعد فرض لزوم الكون في عرفات من الزوال إلى الغروب ثم الإفاضة بعد ذلك إلى المشعر ؟ مع أن الظاهر كون ضرب الخباء في نمرة كان مألوفا . فتدبّر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 10 / باب 10 : من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ، ح 2 .