. . . . . . . . . .
شرح
ولكن فيه : أن ما دل عليه راجع إلى بيان الحكمة لا العلة ولذا كان احرام الحج من مكة .
وعليه ، فالمرجع هو الأصول العملية . فإذا قلنا بجريان البراءة مع الشك في مكان الميقات لم يتعين حدود الحرم للاحرام ، بل كل مكان يشك فيه تجري البراءة من خصوصيته . فكما تجري البراءة مما قبل حدود الحرم تجري فيما بعدها إلى حدود مكة - في الصورة المفروضة - ، كما أنه لو قلنا بأصالة الاشتغال كان اللازم الاحرام من أحد المواقيت ، لأنها القدر المتيقن للمشروعية وغيرها من الأماكن مشكوك فيه .
وبالجملة ، فلا فرق بين حدود الحرم وما بعدها من حيث الأصل العملي .
ثم إن الأصل الجاري في المقام هو الاشتغال لا البراءة ، لأنك عرفت أن الاحرام عبارة عن الالتزام النفسي الذي يكون موضوعا للحكم الشرعي التكليفي أو الوضعي ، فمع الشك في أن موضوع الحكم الشرعي هل هو خصوص الالتزام الحاصل في أحد المواقيت أو مطلق الالتزام ولو حصل في غيرها من الأماكن ، لم تجر البراءة لان البراءة إنما تجري إذا كانت الخصوصية المشكوكة راجعة إلى متعلق التكليف لا موضوع التكليف وما نحن فيه من قبيل الثاني .
وعليه ، فيتعين الاحرام من الميقات بمقتضى الأصل إن تمكن وإلا لحقه حكم من لم يتمكن من الاحرام من الميقات . فتدبر .
الثالثة : هل يلزم أن ينوي في احرامه لدخول مكة أو الحرم الحج أو العمرة أو لا ؟
ذهب صاحب المدارك « 1 » : إلى الأول وعلّله بان الاحرام عبادة ولا
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 381 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .