تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
ثم إنه لو استفدنا تحريم الإدماء بقول مطلق . فلو دل دليل على جوازه في بعض افراده كان دليلا على انتفائها عن جميع الافراد ، إذ كما أن ما يدلّ على تحريم الحجامة مثلا يدل عليها بما أنها إدماء ، كذلك ما يدل على تحليلها يدل عليه بما هي إدماء . وأما إذا لم نقل بحرمة الإدماء مطلقا ، فيقتصر في دليل الجواز على مورده الخاص ويبقى غيره موضوعا للتحريم بمقتضى دليله الخاص أيضا . وعليه ، فنقول : قد ورد ما يدل على جواز الحجامة وهو رواية حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس ان يحتجم المحرم ما لم يحلق ، أو يقطع الشعر « 1 » » . وقد جمع بينها وبين ما دل على التحريم بحملها على صورة الاضطرار ، إذ ما دل على التحريم دال عليه في غير هذه الصورة . ولكن هذا الجمع ممنوع ، لظهور الرواية في نفي البأس عن الحجامة بعنوانها . وحملها على مورد الاضطرار ينافي ذلك ، لقيام الدليل العام الدال على حلية كل ما حرم اللّه في حال الضرورة ، فلا موضوعية للحجامة ولا لغيرها ، فيكون حملها على مورد الضرورة موجبا للتصرف في ظهورها في دخالة الحجامة وموضوعيتها وهو أقوى من ظهور صيغة النهي في التحريم ، فحملها على الكراهة هو المتعين كما عليه المحققون . كما أنه ورد ما يدل على جواز السواك مع الإدماء وهو رواية معاوية ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قلت : المحرم يستاك ؟ قال : نعم ، قلت : فان أدمى يستاك قال : نعم ، هو من السنة « 2 » » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 9 / باب 62 : من أبواب تروك الاحرام ، ح 5 . ( 2 ) - المصدر / باب 71 : من أبواب تروك الاحرام ، ح 4 .