وكل من حج على ميقات لزمه الاحرام منه . ولو حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت ، قيل : يحرم إذا غلب على ظنّه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة ( 160 ) .
شرح
( 160 ) حمل صاحب المسالك « 1 » العبارة على إرادة بيان حكم من لم يمر على ميقات ولم يحاذ ميقاتا ، وان مثل هذا يحرم من مكان يبلغ ما بينه وبين مكة بقدر ما بين مكة وأقرب المواقيت . وحملها غيره على ما هو الظاهر منها من إرادة بيان حكم من لم يمرّ على ميقات فيحرم من محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة .
ولعل الوجه في حمل المسالك العبارة على خلاف ظاهرها أنه لا دليل على ما يتكفله ظاهرها من الحكم .
وأي المعنيين كان مقصود الماتن فهو لا يهم . وإنما المهم تحقيق كل منهما فلدينا فرعان :
الفرع الأول : ما ذهب إليه بعض « 2 » من : أنه لو لم يمرّ على الميقات أحرم من محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة ويستدل له بالأصل . فان أصل البراءة ينفي وجوب الاحرام مما قبل تلك المسافة لدوران الأمر بين الأقل والأكثر .
وأما أصل المحاذاة ، فيدل عليها النص وهو رواية عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال
هامش
( 1 ) - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 2 : ص 216 ، ط مؤسسة المعارف .
( 2 ) - وهو الماتن والشهيد الثاني قدّس سرهما كما في « مسالك الأفهام » ( ج 2 : ص 216 ) .