تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
. . . . . . . . . .
شرح
غطائها ، وإن أمكن الاشكال في حرمتها أيضا باعتبار أن قوله عليه السّلام « ما يعجبني » الظاهر في الكراهة وارد فيها . يبقى الكلام في طائفتين يستظهر منهما الدلالة على المنع وهما ما دل على النهي عن التستر عن الشمس بثوب ونحوه أو بقول مطلق . والأخرى ما دلّ على الأمر بالاضحاء فان ظاهره البروز للشمس أو للسماء وهو يتنافي مع التظليل . ولكن في دلالة كلتا الطائفتين نظر . أما ما دل على النهي عن التستر ، فلأن التستر له فردان : التغطية والتظليل ، وهما مختلفان حقيقة لان التغطية تتقوم بملاصقة الغطاء للمغطى نفسه أو ما يلاصقه كملاصقته للخشب المثبت على أطراف الجسم . والتظليل يتقوم بالانفصال والتجافي عن الجسم المظلل عليه . كما أن موضوع التظليل مطلق الجسد وموضوع التغطية بعضه وهو الرأس ولواحقه ، كما تقدم الكلام فيه . وعليه ، فالمسئول عنه يتردد بين هذين الأمرين ولا ظهور له في أحدهما في بعض الروايات ، كرواية إسماعيل بن عبد الخالق المتقدمة ومقتضاه حصول العلم الاجمالي بحرمة أحد الأمرين ، فلا بد من اجتناب كليهما . لكن رواية عبد اللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي وشكا إليه حرّ الشمس وهو محرم وهو يتأذى به فقال : « ترى ان أستتر بطرف ثوبي قال : لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك « 1 » » ظاهرة في جواز التستر بمعنى التظليل وحرمة التغطية ، فينحل العلم الاجمالي بها . ولا وجه لحمل الضمير المستتر في يصبك على الظل ، فإنه خلاف الظاهر ، بل الظاهر رجوعه إلى الثوب . وأما حملها على صورة الاضطرار الرافع للحكم
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 9 / باب 67 : من أبواب تروك الاحرام ، ح 4 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 214 | السيد محمد الروحاني