. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة ، لا يمكننا أن نستفيد من هذه النصوص حرمة تغطية الوجه بقول مطلق كي نقع في مشكلة الجمع بينها وبين ما دل على جواز الإسدال الملتزم به لدى الأصحاب ، بل الذي نستفيده مرجوحية أمرين لا أكثر وهما النقاب والبرقع ، إذ لا عموم يدل على التحريم . كما أنه يستفاد منها جواز الاسدال بقول مطلق ، وأما غيرها فلا دليل على حرمته .
وإذا عرفت ذلك ، فلا موقع للبحث حينئذ عن بعض الجهات المترتبة على القول بحرمة التغطية بعنوانها ، كالبحث عن جواز الستر بغير المعتاد كالطين ، والبحث عن جواز ستر البعض ، والبحث عن جواز الستر باليد .
ثم إنه بناء على حرمة التغطية بقول مطلق يقع التزاحم بين حرمة ستر الوجه ووجوب ستر الرأس في الصلاة ، لتوقف عدم ستر الوجه على كشف شيء من الرأس وهو يتنافي مع وجوب ستر الرأس في الصلاة .
وقد ذهب في « الجواهر « 1 » » إلى أن المتجه هو التخيير إن لم ترجح الصلاة بكونها أهم وأسبق حقا .
ولا يخفى أنه لم يعرف ما المراد بالأسبقية هل أسبقية التشريع أم التكليف ، مع أن الأسبقية ليست من المرجحات كما حققناه في باب التزاحم . وأما الأهمية فهي لو سلمت فبالنسبة إلى أصل الصلاة لا بخصوصياتها ، فمن الممكن أن تكون هذه الخصوصية بلحاظ الحج أهم . فالمتجه هو التخيير بلا توقف .
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 18 : ص 394 ، الطبعة الأولى .