. . . . . . . . . .
شرح
ثم إنه قد يدعى دلالة رواية معاوية بن عمار « 1 » على عدم جواز الاحرام من غير مسجد الشجرة وهي روايته عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا تجاوزها إلا وأنت محرم - الحديث » . ومثلها غيرها . فراجع .
ولكن في دلالتها منع ، إذ الظاهر من النهي فيها هو النهي الارشادي إلى عدم مشروعية الاحرام إلا من مسجد الشجرة - كما هو الحال في سائر النواهي الواردة في المركبات الاعتبارية - وليس المراد منها حرمة الاحرام من غير المسجد .
وعليه ، فدلالتها على حد دلالة سائر الروايات الدالة على كون الميقات هو المسجد مقتصرة عليه ، إذ هما تتفقان في الدلالة على أن مبدأ الاحرام هو مسجد الشجرة وعدم مشروعية الاحرام مما قبله وبعده .
وقد عرفت أن الروايات الدالة على كون الجحفة ميقاتا اختياريا تقيّد تلك الروايات ، وبها يرفع اليد عن الاطلاق الدال على التعيين . فالحال مع هذه الرواية كذلك لأنها تدلّ بإطلاقها على عدم مشروعية الاحرام من الجحفة ، فتقيد بما ظاهره مشروعية الاحرام منها .
وبالجملة : ليس لهذه الرواية مفاد آخر غير مفاد ما دلّ على توقيت مسجد الشجرة وقد عرفت كيفية الجمع بينها وبين نصوص توقيت الجحفة . فلاحظ .
ثم إن صاحب الجواهر « 2 » ذهب إلى أن الجحفة ميقات اختياري بطريق غير تلك الروايات - إذ هو التزم بالتصرف بتلك الروايات وتقييدها برواية
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 16 : من أبواب المواقيت ، ح 1 .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 18 : ص 112 ، الطبعة الأولى .