. . . . . . . . . .
شرح
والآخر : بيان المقصود بالأربعة .
وأخرى : يفهم منه بيان أمر واحد وهو حصر الطيب في الأنواع المذكور فيه .
فعلى الأول : يكون الاختلاف بينهما في مرحلة التطبيق وإلا فهما متفقان على حرمة أربعة أنواع ، ومقتضاه حصول العلم الاجمالي بحرمة أحد الامرين إما الورس أو العود ، والاحتياط يقتضي بتركهما معا .
وعلى الثاني : يكون لكل منهما مفهوم ينفي حرمة غير الأمور المذكورة وهو مفهوم الحصر فيه ، فتتحقق المعارضة بين منطوق كل منهما ومفهوم الأخرى . ومقتضى الجمع هو تقييد اطلاق المفهوم بالمنطوق ، ونتيجة ذلك حرمة الخمسة .
ثم إنه إذا ثبتت حرمة الكافور على المحرم لورود النص في حرمته بالنسبة إلى الميت في حال احرامه ، فتثبت حرمته للحي بطريق أولى ، كان ذلك موجبا لرفع اليد عن اطلاق المفهوم بالنسبة إليه ونتيجته ثبوت حرمة مجموع الستة .
هذا ولكن الانصاف : ان رواية ابن أبي يعفور لا ظهور لها في الحصر كي يستفاد منها نفي حرمة غير الأربعة المذكورة ، بل من المحتمل قويا أن ذكرها من باب بيان بعض مصاديق الطيب وأظهر افراده .
وأما رواية معاوية بن عمار ، فهي وان كانت ظاهرة في الحصر لكنها ظاهرة في ثبوت الحكم للأربعة بما هي أربعة وهو يتنافي مع ما دل على حرمة الكافور لان فيه الغاء خصوصية الأربعة ، وبما ان ثبوت الحكم فيه قطعي تعين رفع اليد عن ظهور لفظ « أربعة » في كونها دخيلة في موضوع الحكم ، ومعه لا يبقى للرواية مفهوم يتنافي مع حرمة الطيب بقول مطلق ، ويوجب تخصيصه ، فتبقى المطلقات على حالها ، ويتعين الالتزام بحرمة الطيب مطلقا .