. . . . . . . . . .
شرح
عليه فتشخيص المنكر منهما من المدعي يتوقف على بيان ما يحتمل جريانه من الأصول المتعلقة بالدعوى .
فنقول : ما يقتضي الصحة فيما نحن فيه من الأصول اثنان :
الأول : أصالة الصحة في العقود ، فإنها تجري في كل عقد شك في صحته وفساده ولو كان منشؤه الشك في تحقق بعض أركان العقد - كما قيل - فضلا عما كان منشؤه الشك في تحقق شرائط الصحة ، كما فيما نحن فيه .
الثاني : أصالة عدم تحقق الاحرام إلى حين العقد ، فإنه يفيد نفي المانع عن صحة العقد فيترتب عليه أثره .
وقد استشكل صاحب المدارك « 1 » في جريان أصالة الصحة في المقام مطلقا بدعوى أنها تختص بحال العلم ، أما مع الجهل بالحكم فلا مجال لها .
وناقشه في « الجواهر « 2 » » بقوله : « وفيه : ان أصل الصحة في العقد ونحوه لا يعتبر فيه العلم لاطلاق دليله . نعم ، أصل عدم وقوع المعصية من المسلم يعتبر فيه العلم وهو غير أصالة الصحة التي هي بمعنى ترتب الأثر كما هو واضح » .
وللتأمل فيما أفاده قدّس سرّه مجال واسع ، إذ دليل أصالة الصحة ليس لفظيا كي يتمسك بإطلاقه ، بل هو لبّي وهو بناء العقلاء - كما حققنا ذلك في محله - ، ومع الشك في شموله لحالتي العلم والجهل يقتصر فيه على القدر المتيقن وهو صورة العلم ، فالتمسك بأصالة الصحة مطلقا فيه توقف ، بل منع لمنع قيام السيرة عليها في صورة الجهل .
وأما الأصل الآخر : فإن كان الاحرام مجهول التاريخ والعقد معلومه وقلنا
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 315 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 18 : ص 309 ، الطبعة الأولى .