تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
بلغك قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : حلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت عليّ . . . « 1 » » وهذه الوجوه كلها قابلة للمناقشة : أما الاجماع ، فهو غير محصل كما أنه ليس تعبديا . وأما انه معنى الشرط ، فغير مسلم ، إذ الشرط لا يقتضي ذلك ، بل مقتضاه صحة الاحلال عند الاحصار وعدم لزوم البقاء محرما إلى ارتفاع العذر وأداء الاعمال ، أما ان الاحصار سبب تام للاحلال فهو أجنبي عن مفاد الشرط . ولذا ورد هذا التعبير في الروايات في مورد عدم الاشتراط ، كقوله عليه السّلام في رواية زرارة : « هو حل إذا حبسه اشترط أم لم يشترط « 2 » » . وأما رواية البزنطي ، فلا دلالة لها على المدعى لاطلاق صدرها ، وأما ذيلها فلا يدل على أن موضوع الحكم هو صورة الشرط ، إذ لعل المقصود بالاستفهام بيان معقولية هذا الأمر في نفسه - أعني : الاحلال عند الاحصار - وانه مما يطلب من اللّه تعالى ، لا انه أمر غير ممكن التحقيق . فالرواية على عدم هذه الفائدة أدل وظاهرة في عدم الهدي مطلقا ، فلاحظ . وأما رواية ذريح المحاربي ، فوجه دلالتها على المدعى حكم الامام عليه السّلام بالاحلال مع سكوته عن لزوم الهدي الكاشف عن عدم لزومه وإلا لبيّنه . ولكن يمكن ان يقال : انه عليه السّلام ليس في مقام بيان الوظيفة الفعلية بجميع خصائصها ، بل الظاهر من الجواب ان السؤال كان عن جواز الاحلال عند الاحصار أو لزوم التوقف والبقاء إلى زمان ارتفاع العذر ، فكان جوابه عليه السّلام بالاحلال فعلا وعدم الانتظار إلى زوال العذر ، فهو ليس في مقام البيان إلا من
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 9 / باب 8 : من أبواب الاحصار والصد ، ح 1 . ( 2 ) - المصدر / باب 25 : من أبواب الاحرام ، ح 1 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 103 | السيد محمد الروحاني