سقط الفرض .
شرح
زاد الحج وراحلته ، يعني من الزاد الذي يصرف في الحج والراحلة كذلك . أما الصحة فهي أمر تدريجي ، فالصحة الفعلية لا تعمل بنفسها في الحج عند انفتاح الطريق وإنما الّذي يعمل في وقته هو الصحة في ذلك الوقت . وعليه فالصحة التي هي شرط وجوب الحج هو الصحة التي يمكن إعمالها في طريق الحج والسفر إليه كالمال . فلا تتحقق في فرض الحال إلا عند انفتاح الطريق .
وبالجملة : إن كلا من التمكن من الزاد والراحلة والمسير من حيث الصحة يعمل في وقت المسير لا فعلا إلا أن أحدهما يصدق فعلا وهو الزاد والراحلة عند وجود المال دون الآخر .
وبعبارة أخرى : الوجوب يتحقق عند صدق التمكن الفعلي من المسير إلا أن التمكن من المسير من جهة الصحة لا تتحقق إلا عند انفتاح الطريق بخلافه من جهة الزاد والراحلة . فالاختلاف ليس في نحو تعليق الحكم على كل جزء ونحو أخذ الجزء في الموضوع ، بل في نحو ثبوت كل جزء خارجا .
وعلى هذا ، يتفرع جواز اعدام المال قبل انفتاح الطريق ، لعدم حصول الجزء الآخر من الموضوع وهو التمكن من المسير من جهة الصحة . فلا يكون الوجوب فعليا كما تقدم الإشارة إليه .
ومن هنا يظهر الوجه في فتوى السيد رحمه اللّه في « المدارك « 1 » » بجواز اتلاف المال قبل خروج الرفقة . فالتفت وتدبّر فإن المقام حقيق بالتدبّر .
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 44 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .