كان عليه الحج ان وجد الاستطاعة .
شرح
الواجب كما يمثل له في تزاحم وجوب القيام للركعة الأولى ووجوبه للثانية مع عدم قدرته إلا على قيام ركعة واحدة . أما الواجبان المتحدان زمانا لكن كان وجوب أحدهما متأخرا عن الآخر فلا يكونان موردا لهذه الكبرى لانتفاء ملاكها المدعى فيهما ، لأن الوجه المدعى هو أن الزمان السابق هو زمان فعلية أحد الحكمين ، إذ الحكم المتأخر انما يكون فعليا في زمانه لا في أسبق منه ، فيكون الحكم السابق بلا مزاحم . ومن الواضح ، ان زمان فعلية الحكم هو زمان فعلية متعلقه ، فمع تأخر متعلقه لا يكون فعليا وداعيا إليه في زمانه السابق . ومن هنا قال صاحب العروة : « ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب لكنه أيضا لا وجه له كما لا يخفى « 1 » » .
نعم ، لو كان الواجب في أحدهما سابقا عليه في الآخر كان لتقديمه وجه عرفته . لكنه نوقش فيه في محله بأنه وإن لم يكن الوجوب اللاحق محركا فعلا نحو متعلقه لكن يحدث في الزمان السابق عليه المقارن لزمان الوجوب السابق وجوب عقلي يحفظ القدرة على الواجب المتأخر من باب حفظ الغرض الملزم ، فيقع التزاحم بين الوجوبين الشرعي والعقلي .
وبالجملة ، لم يثبت الترجيح بالأسبقية زمانا في باب التزاحم .
ثم إنه لو وصلت النوبة إلى التزاحم بين وجوبي الحج وأداء الدين إما بدعوى تقييد كل منهما بالقدرة شرعا ، أو بدعوى عدم تقدم وجوب الدين وإن كان فعليا مطلقا لإنكار الكبرى وعدم تمامية دعوى تقدم الأسبق ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) - اليزدي ، محمد كاظم : العروة الوثقى / الشرط الثالث : الاستطاعة من حيث المال ، المسألة 17 .