والمراد بالزاد قدر الكفاية من القوت والمشروب ، ذهابا وعودا .
و
شرح
قوله قدّس سرّه : « [ المسألة 3 ] : المراد بالزاد هنا المأكول والمشروب » .
تقييد الزاد والراحلة المعتبر في الاستطاعة بما يحتاج إليه بحسب حاله قوة وضعفا أمر واضح ، لأن ذلك مقتضى الاستطاعة العرفية وبدونه لا تتحقق الاستطاعة عرفا . وأما تقييده بما يحتاج إليه بحسب شأنه شرفا وضعة فهو مما لا وجه له . نعم ، إذا كان ركوب الراحلة بالنحو الذي هو دون شأنه مما يستوجب الوقوع في المشقة والحرج كان لاعتبار لحاظ الشأن في تحديد مقدار الراحلة وجه ، لانتفاء موضوع الوجوب بحصول الحرج في الراحلة لانعدام الاستطاعة العرفية مع الحرج ، فلحاظ الشأن لا وجه له ما لم يؤد عدم لحاظه والاكتفاء بالأقل إلى العسر والحرج .
وقد يدعى وجوب الحج مع تهيؤ الأقل من شأنه وإن استلزم الحرج ، لما دل على وجوب الحج عند عرض الحج عليه ، ولو عرض عليه حمار أجدع مع استحياء المعروض عليه ، فان الاستحياء لا بدّ أن ينشأ من منافاة قبول العرض لشأنه بحيث يكون حرجيا ، فإيجاب الحج في هذا الحال دليل على الغاء خصوصية ملاحظة الشأن في تحديد الراحلة ولو كان الأقل حرجيا .
وفيه : انه لو سلم ان هذه النصوص ظاهرة في وجوب الحج مع الاستحياء وليس نظرها إلى بيان عدم الوجه في الاستحياء بعد إن كان المعروض عليه هو الحج ، وهو أمر أخروي لا بدّ فيه من توطين النفس وعدم ملاحظة شؤونها ، كما قد يظهر ذلك من قوله عليه السّلام : « ولم يستحيي » ، فهي ناظرة إلى رفع التحرج في قبول العرض ، لا بيان عدم سقوط الحكم ولو كان حرجيا . لو سلم كون نظرها إلى ما