. . . . . . . . . .
شرح
ومن الواضح ان الاستطاعة لا تكون سببا لوجوب الحج بمجردها كي يقال : إنه إذا استطاع بعد ذلك يجب عليه الحج لحصول سببه . وانما هي شرط الحج الواجب بمعنى انه لا يجب الحج بدونها ، لا أنه يجب بها ، فلاحظ .
وأما الرجوع إلى كفاية ، فلو سلم ، فعدمه في الفرض لا يضير في وجوب الحج ، لأن ظاهر دليل اعتباره هو نفي وجوب الحج فيما يكون الحج سببا في عدم رجوعه إلى كفايته لتعطيل اعماله ونحوها ، لا ما يكون عدم الرجوع إليه أجنبيا عن الحج . وما نحن فيه كذلك ، فان الحج لا يصير سببا في عدم الرجوع إلى كفاية لأنه قد سافر على كل حال وتحقق احتياجه عند الرجوع حجّ ، أو لم يحجّ .
وعلى ما ذكرنا يتمكن من يشك في استطاعته من السفر فيصير مصداقا للمستطيع بعد سفره لا محالة ، فيريح نفسه بهذه الواسطة ، ولا يجب عليه الحج إذا تمكن بعد ذلك لأدائه الحج الواجب .
وقد ظهر لنا أن على هذه الفتوى جملة من الفقهاء قدّس سرّهم « 1 » بعد إن كنا نتخيل أنا منفردون بها . فلاحظ .
تنبيه : لا يخفى ان الثمرة بين القول بعدم اعتبار الزاد والراحلة ، وانما المعتبر هو الاستطاعة العرفية والقول باعتبارهما ، تظهر فيما لو تزاحم الحج مع واجب آخر كما لو نذر زيارة الحسين عليه السّلام في يوم عرفة ، فإنه على الأول يقدّم وجوب النذر لرفعه موضوع وجوب الحج ، إذ لا يتمكن المكلف عرفا من الحج إذا استلزم ترك واجب . وعلى الثاني لا يقدّم لان موضوع وجوب الحج هو الزاد
و
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 37 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ؛ العلامة السبزواري ، محمد باقر : ذخيرة المعاد ، ص 557 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ؛ النراقي ، المولى احمد : مستند الشيعة ، ج 11 : ص 32 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .