. . . . . . . . . .
شرح
الأول : انه هل يختص اعتبار ذلك بالنائي أو يعم القريب والبعيد ؟
ذهب جماعة إلى اختصاصه بالنائي وهو ظاهر المحقق قدّس سرّه ، حيث قال : « وهما ( يعنى الزاد والراحلة ) معتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة » . وقد اختلف في بيان المقصود بالنائي والقريب .
إلا أن السيد رحمه اللّه « 1 » في « العروة » أنكر الفرق بين النائي والقريب لاطلاق أدلة اعتبار الزاد والراحلة من دون تقييد . وادعى ان ما ذهب إليه جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم - يعني أهل مكة - لا وجه له .
أقول : لعدم اشتراطه بالنسبة إلى أهل مكة وجه وجيه لان ما دل على اعتبار الزاد والراحلة وارد في مقام بيان المراد بالآية . ومن الواضح اختصاص الآية بغير أهل مكة ، وأن قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاظاهر في المورد الذي يحتاج فيه الحج إلى قصد مسافة وانتقال من محل إلى محل وهذا لا يشمل أهل مكة ونحوهم ممن لا ينطبق عليهم هذا العنوان فليس حكم الجماعة حكما جزافيا لا وجه له . نعم ، إذا كان المشي على المكي حرجيا ارتفع الوجوب عنه بدليل نفي الحرج .
الثاني : هل يعتبر وجود الراحلة وتوفرها بالنسبة إلى الذهاب والإياب ، أو يختص اعتبارها بالذهاب ؟
ظاهر الكلمات هو الأول ، ولكن الأقوى هو الثاني وذلك لان دليل اعتبار الراحلة وهو الآية بضميمة تفسيرها بالنصوص لا يدل على أكثر من اعتبارها ذهابا ولا تعرض فيه لحال الرجوع .
وعليه ، فالمرجع في حكم الرجوع هو القواعد العامة السارية في كل
هامش
( 1 ) - اليزدي ، السيد محمد كاظم : العروة الوثقى / الثالث من شرائط الاستطاعة ، المسألة 2 .