تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
وهذا الكلام وان كان لا بأس به بحسب الصورة ، إلا أنه ناشئ من الغفلة عن منشأ التنافي ، فان منشأ التنافي هو ظهور روايات الزاد والراحلة في أن للزاد والراحلة خصوصية شأن كل موضوع يؤخذ معروضا للحكم ، فبعد الاعتراف بظهورها في ذلك لا بدّ من حلّ هذه العقدة ، وليس التنافي ناشيا من اطلاق الكلام كي يرفع اليد عنه لان المعارض مقيّد . وليست الخصوصية ناشئة من الاطلاق في الواقع - كما قد يتخيل - حتى يدعى بارتفاعها - بارتفاع منشئها - وهو الاطلاق ، بل هي ناشئة من نفس المدلول الاستعمالي . ويشهد لذلك : انه لو كان الكلام مجملا بحيث لم تتم فيه مقدمات الحكمة ، كان ظهور الكلام في الخصوصية كاشفا عن إرادة الاطلاق لملازمته لها واقعا لا انه متفرع عنه ، وإلا لما كان للكلام ظهور في الخصوصية في الفرض . فعليه فما يكون مصادما للاطلاق وان كان مصادما لظهور الكلام في الخصوصية ، إلا أنه لا وجه لتقدمه عليه ، فكما يكون المقيد دالا على عدم الاطلاق كذلك ظهور الكلام في الخصوصية يدل على إرادة الاطلاق ، فما الوجه في تقديم ظهور المقيد على ظهور المطلق في الخصوصية - لا في الاطلاق - ؟ هذا ما ينبغي حلّه وقد عرفته ، إذ عرفت ان المقيد نص في نفي الخصوصية والمطلق ظاهر في الخصوصية ، وظهوره ليس بمرتبة من القوة إذ قد عرفت ما يستلزم الخدشة فيه بالمرة فضلا عن قوته . ومن الواضح تقدم النص على الظاهر عند تعارضهما . والذي يتحصل : ان الزاد والراحلة انما يعتبران لمن لا يستطيع عرفا الحج بدونهما دون من يستطيع المشي من دون أي مشقة . ثم إنه لو بني على اعتبار الزاد والراحلة مطلقا يقع الكلام في فروع :
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 55 | السيد محمد الروحاني