. . . . . . . . . .
شرح
مقتضى الجمع العرفي الغاء خصوصية الزاد والراحلة تقديما للنص أو الأظهر على الظاهر .
وقد ادعي حمل هذه الطائفة على استحباب الحج لمن يقدر على المشي .
ويدفعه ان بعضها وان كان لا يأبى الحمل على الاستحباب ، إلا أن البعض الآخر يأباه ، كرواية معاوية بن عمار للتعبير فيها بالوجوب ، وب : « عليه » ، فإنه لا يعبّر بهما عن الاستحباب . وكرواية أبي بصير لورودها في مقام تفسير الآية الواردة في ايجاب الحج . وعدم العمل بذيلها - أعني قوله : يخدم القوم ويخرج معهم - لا يستلزم طرحها أجمع لإمكان التفكيك في مدلول الرواية الواحدة .
وأما ما ذكره صاحب الجواهر قدس سرّه « 1 » من أن الآية تكفلت بيان كلا الحكمين - أعني وجوب الحج واستحبابه - ، فلا مانع من أن تكون هذه الرواية لبيان متعلق الاستحباب فقط .
ففيه : ان ذلك خلاف ظاهر الآية ، فان ظاهر لفظ : « عليه » هو خصوص الوجوب لا مطلق الطلب ، كما أن ذيل الآية لا يتلاءم مع الاستحباب وهو قوله تعالى :وَمَنْ كَفَرَ . . ..
وعلى كل ، فرواية معاوية بن عمار تكفينا في اثبات المدعى .
وقد يدعى ان طريق الجمع بين هاتين الطائفتين عموما وخصوصا مطلقا ، فان روايات الزاد والراحلة ظاهرة في اعتبارهما لمطلق الافراد من يقدر على المشي ومن لا يقدر ، وهذه الروايات ظاهرة في نفي اعتبار هما لمن يقدر على المشي ، فتكون النسبة بينهما نسبة المطلق والمقيد ، فتكون هذه الروايات مقيدة لروايات الزاد والراحلة ، فلا تنافي بينهما .
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 251 ، الطبعة الأولى .