تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
مورد التكاليف الملازمة للحرج عادة بحيث تكون مواردها مطلقا أو غالبا حرجية نظير التكليف بالجهاد ، لاستلزام شمولها لتلك الموارد الغاء تلك التكاليف بعدم المورد لها أو بندرته . والتكليف بالحج كسائر التكاليف مشروط بالقدرة العقلية فلا يجب على غير القادر عقلا . أما غير القادر عرفا ، يعني من يكون الحج ذا مشقة عليه ، فقد يتخيل عدم الوجوب عليه أيضا لدليل نفي الحرج ، إلا أنه من الواضح ان الحج كان في الأزمنة السابقة من الأفعال الحرجية لغالب الناس ، لاستلزامه تعطيل الاعمال مدة السفر الطويلة لعدم توفر وسائل النقل الفعلية في العصور السابقة ، وهذا أمر لا يهون على كل أحد ، بل هو عسر على غالب الناس لما فيه من الكلفة . وإذا كان أمر الحج كذلك ، فلا يكون مشمولا لدليل نفي الحرج ، لاستلزامه تخصيص الوجوب بالفرد النادر ، فلو لم يؤخذ قيد الاستطاعة في الآية الكريمة ، امتنع علينا تقييد وجوب الحج بصورة القدرة العرفية ، لعدم شمول دليل نفي الحرج له ، فيلزم ان يكون الحج واجبا على كل من يقدر عليه عقلا ، كالجهاد . وأما بعد تقييد الوجوب في الآية الشريفة بالاستطاعة الظاهرة في العرفية منها - كسائر الالفاظ الواردة في الأدلة الشرعية فإنها تحمل على المعنى العرفي لها - اختص وجوب الحج بمن يستطيع عرفا ولم يكن في الحج أي مشقة زائدة على أصل مشقة اعمال الحج اللازمة لها . ففائدة تقييد الوجوب بالاستطاعة لا تنحصر بما فرضه المدعي من اعتبار الزاد والراحلة ، بل يمكن ان يكون ما عرفت من نفي وجوب الحج على غير المستطيع عرفا . فإنه لا يعرف ذلك بغير التقييد المزبور ، وهذا المعنى هو المتعين في معنى الآية دون ما ذكر لان فيه تحفظا على ظهور الاستطاعة في معناها العرفي بخلاف حملها على إرادة الزاد والراحلة .