تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
سَبِيلًا. وقد يدعى دلالة الآية على اعتبار الراحلة ، ببيان : ان الأمر بالحج ينصرف إلى المستطيع ببدنه كما تنصرف سائر الأوامر إليه ، فلا معنى لتقييده بالاستطاعة إلا بلحاظ إرادة معنى آخر للاستطاعة وليس هو غير الزاد والراحلة باجماع الأمة . وناقشه في « المستند « 1 » » بأن إرادة معنى آخر من الاستطاعة وراء الاستطاعة البدنية لا يعني اعتبار الزاد والراحلة بقول مطلق ، بل يكفي اعتبارها في حق المحتاج واعتبار تخلية السرب . أقول : إن الذي ينبغي أن يقال في معنى الآية بحيث يتضح اندفاع الدعوى المزبورة هو : ان الاستطاعة بالمعنى الدقي هي القدرة على الشيء والتمكن منه بأي نحو من الأنحاء في مقابل عدم القدرة عليه كالطيران إلى السماء ، ولكن لها اطلاق عرفي أضيق من المفهوم العقلي لها ، وهو التمكن على الشيء من دون لزوم مشقة وعسر باتيانه ، فمن يرى أن في عمله مشقة عليه يصح له أن يقول لا أقدر على العمل ولا يرى أنه متسامح في هذا الاطلاق عرفا . ومن الواضح ، أن القدرة المأخوذة شرطا للتكليف ليس إلا القدرة العقلية . وامّا القدرة العرفية ، فليست مأخوذة شرطا له ، إذ لا يقبح لدى العقل تعلق التكليف بما فيه عسر ولو كان شديدا . نعم ، ورد من الشارع ما يحدّد التكليف بغير مورد العسر والحرج وينفيه في موردهما وهو أدلة نفي العسر والحرج ، فإنها حاكمة على أدلة التكاليف ومبينة لاختصاص مدلولها بغير مورد الحرج ؛ إلا أن أدلة نفي العسر والحرج لا تشمل
هامش
( 1 ) - النراقي ، المولى احمد : مستند الشيعة ، ج 11 : ص 32 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .