تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى أن المقصود بالاستطاعة هو الاستطاعة العرفية ، كما تقدّم ، فلا وجه للتمثيل بعدم الاستطاعة إلى حج التمتع بعدم ملكية ما يستطيع به الرجوع إلى بلده ، وذلك لأنه لا ينفى الاستطاعة العرفية لحج التمتع إلا في صورة واحدة . بيان ذلك : أن لدينا صورا ثلاث : الأولى : أن يكون نائيا عن مكة ولم يكن مالكا لما يستطيع به الذهاب والرجوع إلى محله ويبقى في حالة عسر ومشقة . الثانية : أن يكون نائيا ولم يكن مالكا لما يستطيع به الرجوع إلى بلده على كل تقدير ذهب إلى مكة أم لم يذهب . الثالثة : أن يكون في مكة أو قريبا منها ويملك مقدار حج الافراد دون التمتع بان لم يكن لديه ما يكفيه للخروج إلى الميقات . وما يصلح مثالا لما نحن فيه هو الصورة الثالثة ، أما الأولى فمقتضاها عدم الاستطاعة لكلا الحجين عرفا وإن كان يملك مقدار حج الافراد . وأما الثانية فمقتضاها الاستطاعة عرفا إلى كلا الحجين ، إذ لا يرد عليه من قبل أحدهما عسر وحرج . ثم إنه ينبغي البحث - في البلد الذي يريد الرجوع إليه والذي يلزم أن يكون مستطيعا الرجوع إليه - في أن المقصود منه هل هو البلد النائي أو البلد الذي ينوي الإقامة فيه . فلعله لا يريد الرجوع إلى البلد النائي فلا يعتبر قدرته على الرجوع إليه . فلا وجه لاغفال هذه الجهة . يبقى البحث في أمرين :