تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
أما مع الشك في أغلبية أحد الوطنين ، فيمكن إجراء أصالة عدم غلبة كل منهما على الآخر ، ولا تعارضهما أصالة عدم التساوي لأنه حادث أيضا ، لعدم كونه موضوع الأثر إذ الأثر مرتب على الغلبة ، فإذا نفيت بالأصل نفي أثرها . فيكون للمورد حكم التساوي وقد تقدّم . وفائدة الأصل هو أنه لو لم يجر وبقي الشك على حاله فمع احتمال أغلبية أحدهما المعيّن يدور أمره بين التعيين والتخيير ، فيلزمه الاحتياط . ثم إنه لو علم إجمالا باغلبية أحدهما غير المعين بحيث كان يعلم بعدم التساوي ، لم يجر حينئذ أصل عدم الغلبة في كل منهما ، فيعلم إجمالا بوجوب أحد الفردين عليه فيلزمه الاحتياط بالجمع . ولا يرد على الاحتياط العلم بعدم وجوب أكثر من حج واحد ، إذ وجوب كلا الفردين عليه بحكم العقل لادراك الواجب الواقعي الواحد . نظير الاحتياط باتيان صلاتين مع العلم بعدم وجوب صلاتين في يوم واحد . هذا كله إذا كان مستطيعا لكلا الحجين . أما إذا كان مستطيعا لأحدهما كما لو كان مستطيعا لحج الافراد دون التمتع ، فالحكم فيه : أنه : إن كان لدينا إطلاق يدل على وجوب الحج على المستطيع إليه يلزمه الاتيان بحج الافراد لاستطاعته إليه . وإن لم يكن إطلاق والتزامنا بالتخيير من جهة الأصل العملي ، فلا علم إجمالي بالتكليف فعلا لاحتمال كون وظيفته الحج الذي لم يستطع إليه ، بل يكون الشك شكا في التكليف . فالمرجع أصل البراءة ، كما ذهب إليه صاحب المسالك « 1 » . وذهب إلى الأول صاحب الجواهر « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 2 : ص 210 ، ط مؤسسة المعارف . ( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 18 : ص 94 ، الطبعة الأولى .