. . . . . . . . . .
شرح
أولا : بان لسان هذه الطائفة لسان الحاكم على تلك الأدلة لأنها ناظرة إليها وقد فرض فيها تشريع الميقات والاحرام منه ، فلا وجه لملاحظة النسبة بينهما .
وثانيا : أن الطائفتين متباينتان موضوعا ، فان هذه الطائفة تختص بمن كان في مكة وتلك الطائفة ناظرة إلى عدم جواز المرور بالميقات من غير إحرام والعبور عليه محلّا ، فهي ناظرة إلى من كان خارج مكة وعبر عليها متوجها إلى مكة لا مطلق العراقي مثلا . فلاحظ .
ولعلّ هذا هو مراد صاحب الجواهر قدّس سرّه مما تقدّم في مناقشته للقول الثاني .
نعم ، يعارض روايات القول الثاني روايات القول الثالث لان ظاهرها الاكتفاء بمجرد الخروج من الحرم ، فلا وجه لجعل النسبة بينهما نسبة الاطلاق والتقييد بدعوى أن الخروج إلى الحرم مطلق يقيد بالميقات ، لظهورها في أن مجرد الخروج منه يكفي في صحة الاحرام ، لكن الحق أنها لا تصلح للمعارضة لعدم العمل بها من الأصحاب مطلقا سوى ابن إدريس على ما حكي عنه « 1 » ، فاما أن تطرح أو تحمل على صورة الاضطرار والتعذر .
يبقى في المقام شيء وهو أنه هل يعتبر في استطاعة المقيم - مع عدم انتقال فرضه - استطاعته من بلده أو من محلّه فعلا ؟ .
ذهب في « المسالك « 2 » » إلى أن المعتبر هو استطاعته من البلد .
والحق خلاف ذلك ، لما عرفت من أن المأخوذ شرطا هو الاستطاعة
هامش
( 1 ) - ابن إدريس ، محمد بن منصور : السرائر ، ج 1 : ص 529 ط مؤسسة النشر الاسلامي .
والظاهر أن الحكاية لا تطابق المحكي ورأيه رأي المشهور .
( 2 ) - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 1 : ص 207 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .