. . . . . . . . . .
شرح
للفرض والمستحب ، فمورد المعارضة هو الاتيان بالفرض لمن كان خارج مكة ، والترجيح لطائفة المنع لموافقة الكتاب والكثرة . ومع فرض التساوي يتساقط الدليلان والمرجع هو الأصل وهو يقتضي الاشتغال لو جاء بالتمتع للشك في فراغ الذمة به ، والمتيقن غيره .
وناقشه في « الجواهر « 1 » » بان الترجيح لطائفة الجواز ، لفتوى المشهور بها ، مع أن المنساق من روايات المنع غير الفرض . ومع تساوي الطائفتين ، فالتخيير هو الموافق للأصل ، ومع التساقط فالمرجع إطلاق أدلة وجوب الحج النافي لأخذ إحدى الخصوصيتين .
وتحقيق الكلام أن يقال : إن إحدى روايتي الجواز ظاهرة في كون موضوعها الحج الاستحبابي . والأخرى وإن كانت مطلقة لكن يبعد إرادة العموم منها لاستبعاد عدم أداء المكي فريضة الحج قبل سنة خروجه بعد سهولته عليه ، فالقدر المتيقن منها هو الحج الاستحبابي . والآية الكريمة مطلقة من حيث الوجوب والاستحباب ، والروايات واردة في بيان معنى الآية وإيضاح المقصود منها ، وحيث دلت الآية بظهورها على نفي صرف الوجود من المشروعية الملازم لنفي مطلق الافراد ، ولم يتوجه النفي لافراد المشروعية أولا وبالذات ، فان الظاهر من مثل التعبير ب : « لا متعة له » هو نفي صرف الوجود كما تشهد له الاستعمالات العرفية ، لأجل ذلك كانت روايتا الجواز معارضة لها لاثباتها المشروعية ولكن لأجل أنّ موضوعها أخص من موضوع الآية وهو خصوص من خرج من مكة ، تقيّد الآية بها وتثبت بها مشروعية الحج لهذا الموضوع ، وقد عرفت أن القدر الثابت منه هو المشروعية بنحو الاستحباب ، أما
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 18 : ص 81 ، الطبعة الأولى .