. . . . . . . . . .
شرح
الاحلال ، وإلا فلا معنى للسعي بدون إحرام لو كان يحلّ بالطواف ويلتفت إلى حكمه بعد السعي .
والإنصاف أن شيئا مما ذكره لا يصلح لصرف ظهور الروايات - لو سلم في نفسه - .
أما الأولى : فلا تفيد استعمال الصيغة في الطلب الندبي ، بل يمكن أن تكون مستعملة في النسبة الطلبية الناشئة عن إرادتين إحداهما حتمية والثانية غير حتمية ، نظير قول الآمر : « اغتسل للجنابة والجمعة » . فالطلب المتعلق بأمرين في استعمال واحد لا ينافي وجوب أحدهما واستحباب الآخر - كما حقق في الأصول - ، وبالأخص على مذهب النائيني رحمه اللّه « 1 » الذي يرى خروج الوجوب والندب عن مدلول الكلام .
وأما الثانية : فيدفعها أنه لا وجه لاستبعاد الاحلال العمدي بعد ما كان الاحرام أمرا جعليا بيد الشارع سواء قلنا إنه ذو حقيقة منحازة عن أعمال الحج يترتب عليه آثار شرعية ، كالطهارة . أو قلنا إنه لا حقيقة له إلا الشروع في الحج ، كالاحرام في الصلاة - كما يذهب إليه صاحب المستند « 2 » - .
وأما الثالثة : فما يظهر منه انعقاد الاحرام بالتلبية قهرا ليس إلا رواية أبي بصير لقوله عليه السّلام فيها : « وإن كان لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له « 3 » » ، فإنه ظاهر في عدم الالتفات إلى كون التلبية سببا للتجديد .
هامش
( 1 ) - الكاظمي ، الشيخ محمد علي : فوائد الأصول ، ج 1 : ص 136 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) - النراقي ، المولى احمد : مستند الشيعة ، ج 11 : ص 282 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 5 : من أبواب أقسام الحج ، ح 9 .