. . . . . . . . . .
شرح
درجة البر ، بحيث يكون الولد طوع أمر أبيه ، وهو أمر مستحب ، لا واجب .
وقد اختلفت كلمات الفقهاء قدّس سرّهم في اعتبار اذنهما ، أو إذن الأب خاصة ، وعدم اعتباره ، ولم يتعرض المصنف قدس سرّه في كتابه إلى ذكر ذلك ، ولكن الشروح تعرضت إليه .
والتحقيق : انه ان استلزم ذهابه إلى الحج إيذائهما إما لتشويش البال ، أو لأجل النهي عنه ، فيكون عصيانه ايذاء ، كان الحج محرّما لحرمة الايذاء ، وإن لم يستلزم إيذائهما ، فلا دليل على اعتبار إذنهما في مشروعية حج البالغ ، فيتعين التمسك بالإطلاقات الدالة على المشروعية من دون تقييد .
وأما الصبي المميز ، فان ثبتت مشروعية حجه بالمطلقات كالبالغ لم يكن وجه لتقييد المشروعية بصورة الأذن ، للاطلاق وعدم النص الخاص على التقييد . وان ثبتت المشروعية بالنصوص الخاصة المشار إليها تمسكا بدلالتها الالتزامية ، فهي غير مطلقة من جهة اعتبار الاذن وعدمه ، إذ المسوق له الكلام ليس بيان أصل المشروعية ، بل بيان ما يلازم المشروعية ، فلا اطلاق لها من جهة خصوصيات المشروعية . وعليه فالثابت بها هو المشروعية في الجملة والقدر المتيقن منه صورة الاذن دون غيرها . فاعتبار الإذن من باب عدم الدليل على المشروعية بدونها .
وأما دعوى اعتبار إذنه ، لأن الحج يستلزم مصاريف مالية كالذبح وهي غير مشروعة بدون إذن الولي .
فتندفع : بأن الدليل أخص من المدعى لأنه يمكن أن يتكفل شخص بجميع ما ينفقه الصبي في حجه . هذا مع أن هذا المحذور لا يندفع بالاذن ، إذ إذن الولي إنما يصحح التصرف في مال الصبي فيما إذا كان الصرف فيه مصلحة للصبي وليس في