. . . . . . . . . .
شرح
ذلك - ، فلا موضوع للنزاع هنا ، إذ لا معنى للنزاع في اعتبار استطاعة البالغ في الأثناء بعد فرض عدم اعتبارها من رأس . ولا اشكال على هذا في صحة الحج فيما نحن فيه واجزائه عن حج الاسلام . وإذا ثبت اعتبار الاستطاعة في حج الاسلام بحيث لا يجزي حج المتسكع ويجب عليه الحج لو استطاع بعد ذلك ، فالنزاع المذكور له وجه .
وحينئذ نقول : إن تصحيح حج الصبي البالغ في الأثناء والالتزام باجزائه من جهة البلوغ :
تارة : يكون مستندا إلى أنه مقتضى القواعد الأولية من باب إجزاء المستحب عن الواجب ، فلا إشكال في إجزاء حجه ولو لم يكن مستطيعا ، إذ لو فرضنا اعتبار الاستطاعة في الوجوب ولم يكن مستطيعا بعد بلوغه فحجه وإن لم يكن واجبا لكنه يكون مستحبا ، والمفروض ان القاعدة تقتضي إجزاءه عن الواجب .
وأخرى : يكون مستندا لنصوص من أدرك المشعر فقد أدرك الحج ، فالوجه هو اعتبار الاستطاعة في صحة الحج ، إذ هذه الروايات لا تتكفل سوى التوسعة في متعلق الحكم وفرض العمل الناقص تاما من جهة ثبوت الحكم له ، من دون نظر إلى الغاء شرائط الحكم ، بل الحكم تابع في الثبوت لشرائطه ، وهذه الأدلة تتكفل تعلق الحكم بالناقص والغاء احتمال عدم ثبوته من جهة نقصان المتعلق فقط ، لا من جهة أخرى ، نظير من أدرك ركعة في الوقت فقد أدرك الصلاة ، فإنه لا يشمل مورد عدم الوجوب ، كالحائض ونحوها .
وبالجملة : هذه النصوص تتكفل إلغاء التوقف في ثبوت الوجوب من جهة نقصان المتعلق لا من جهات أخرى ، كفقدان الاستطاعة .