تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
وأما بحسب النص ، فقد استدل على الدعوى برواية بريد العجلي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن رجل استودعني مالا وهلك وليس لولده شيء ولم يحج حجة الاسلام . قال : حجّ عنه وما فضل فأعطهم « 1 » » . وهذه الرواية بظاهرها أجنبية عن محل الكلام ، إذ هي ظاهرة في السؤال عن ترجيح الورثة الذي لا يملكون شيئا على الحج ودفع المال إليهم ، وهذا لا يرتبط بما نحن فيه . نعم ، ورد في « الجواهر « 2 » » روايتها بنحو آخر ، فقد جاء بدل « ليس لولده شيء » ، « وليس لولده علم بشيء » ، فتكون مرتبطة بما نحن فيه . وحينئذ فالمراد : إن كان أنه ليس لولده علم بالوديعة - كما هو الظاهر - كان الحكم بأداء الحج مطلقا غير مقيد بامتناع الوارث وعدمه ، وكون الامتناع ناشئا عن إنكار وجوب الحج ، أو عن عدم مبالاتهم به ، مع اعترافهم بوجوبه ، ومثل هذا الحكم على إطلاقه مما لم يلتزم به أحد . وإن كان المراد أنهم لا يعلمون بثبوت الحج في ذمته بضميمة أن نحو إثباته مشكل ، فيلزم من إعطاء المال إليهم تضييع الحق ، كان الحكم بأدائه ليس بتلك السعة بل هو مقيد بهذه الصورة . لكنه فرض في فرض ، فان ثبوت هذه الرواية بهذا النحو مشكل بعد روايتها في « الوسائل » وغيرها من كتب الحديث والفقه بالنحو الأول ، ولو ثبت فإرادة هذا المعنى المخالف للظاهر لا دليل عليه ، والمعنى الأول لا يلتزم به أحد بإطلاقه . فتدبر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 13 : من أبواب النيابة ، ح 1 . ( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 402 ، الطبعة الأولى .