تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
عليه من أن الحاكم ولي الممتنع ، فله الحق حينئذ في التصرف بالمال أو الاذن فيه لامتناعهم فهو وليهم . ومع فقد الحاكم أو تعذر الوصول إليه والاستئذان منه ليس له التصرف ، إذ لم يثبت كون أداء الحج من الأمور الحسبية التي يعلم من الشارع إرادة تحققها على كل حال ، فيقوم بها مع فقد الحاكم غيره . بل نحن صححنا تصرف الحاكم فيما نحن فيه بما دل على أن الحاكم ولي الممتنع ، ولا وجه للتعدي منه إلى غيره لعدم الدليل . ثم إن الرجوع إلى الحاكم والتصرف في المال باذنه إنما يجوز في فرض إحراز امتناع الورثة ، فإنه لا يجوز دفع المال إليهم ، لأنه تفويت لحق الغير ، أما مع عدم إحرازه فلا ولاية للحاكم لعدم ثبوت امتناعهم بعد ، إذ لا موضوع له قبل دفع المال إليهم ، كما أنه لا يحرز كون دفع المال تفويتا كي يجب حفظه من باب وجوب حفظ المقدمة المفوتة . وهكذا الحال لو أحرز عدم أدائهم الحق لا لامتناع منهم ، بل لانكارهم وجوب الحج عليه ، أو لكون الوارث لا يعلم بالحال وغافلا عنه ، كما لو كان طفلا . إذ لا يصدق الممتنع على الوارث في هذه الحال ، فلا ولاية للحاكم عليه . وبالجملة ، في المورد الذي يتنجز عليه التكليف بحسب الموازين الخارجية ولا يؤدي الحق يكون ممتنعا . أما لو لم يكن التكليف منجزا عليه في نظر الناس ولو كان منجزا عليه واقعا كأن يعلم بثبوت الحج في ذمة الميت لكنه ينكر ذلك ولا بيّنة تثبته ، لا يصدق عليه الممتنع ، فلا ولاية للحاكم الشرعي عليه . هذا حكم المسألة ومنه يظهر أن الحكم يسري في غير الحج من الديون ، كما يسري في غير الوديعة من الأموال الموجودة لدى الحي .