. . . . . . . . . .
شرح
نفوذ الوصية فيه ، فلا يكون مستثنى مما يرثه الوارث ويدخل تحت عموم « ما ترك الميت فهو لوارثه « 1 » » .
قد يدعى أنه يصرف في وجوه البرّ ، بتقريب : أن الموصي حين أوصى به في الحج كان نظره إيصال الخير إليه من هذا الطريق ، فهو أوصى به في الحج لأنه مصداق من مصاديق البرّ والخير . فيكون للوصي مطلوبان أحدهما الصرف في البرّ والثاني تطبيقه على الحج ، فإذا تعذر تنفيذ الثاني بقي الأول على حاله لا بدّ أن ينفّذ .
ونظير ذلك ما يقال في الوقف الذي يتعذر صرفه على الموقوف عليهم من أنه لا يخرج عن الوقفية ، بل يصرف في الأقرب فالأقرب إلى الموقوف عليهم أو في مطلق البرّ بدعوى تعدد المطلوب في قصد الواقف .
وهذه الدعوى لو تمت في الوقف فهي تتم فيما نحن فيه لكونهما من واد واحد ، وتحقيقه في محل آخر إن شاء اللّه تعالى .
وهذا الكلام يتأتى أيضا لو التزم بأحد الاحتمالات الأربعة الأول ولكن كان المبلغ قاصرا عن أداء الحج به بوجه من الوجوه ، فإنه يقع الكلام في صرفه في وجوه البرّ أو عوده ميراثا . هذا كله بحسب القواعد الأولية .
وأما بحسب النص ، فقد ورد ما يعين الاحتمال الثاني وهو رواية إبراهيم بن مهزيار ، قال : « كتب إليه علي بن محمد الحصيني : أن ابن عمّي أوصى أن يحجّ عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة وليس يكفي ، ما تأمرني في ذلك فكتب عليه السّلام يجعل حجتين في حجة فان اللّه تعالى عالم بذلك « 2 » » . ونظيرها مكاتبة إبراهيم نفسه .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 17 / باب 3 : من أبواب ولاء ضمان الجريرة ، ح 4 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 3 : من أبواب النيابة ، ح 1 .