. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى : يقع البحث في ما إذا كانت اجرة الحج أكثر من أجرة المثل فهل يلزم دفعها ، أولا ؟
وذهب صاحب الجواهر « 1 » إلى لزوم دفعها ولو استغرقت الثلث بكامله ، فإنه بعد إن ذكر وجهي التردد ، قال : « اللهم إلا أن يقال : إن أجرة المثل مع فرض الانحصار هي مقدار الثلث ، بل لعل ذلك كذلك وإن كان من جهة فورية امتثال أمر الوصية مع إمكانه . ثم قال : ومنه ينقدح وجوب بذل المال كله في حج الإسلام - مثلا - لو فرض توقف أدائه عليه ولو من جهة فورية التأدية » .
ولا وجه لما ذكره قدّس سرّه في كلا الموردين :
أما مورد الوصية بالحج الندبي ، فلأن الظاهر هو الايصاء بالحج بالنحو المتعارف وهو ظاهر في تأديته بالأجرة المتعارفة ، فمع زيادة الأجرة على المتعارف يكون الفرض خارجا عن متعلق الوصية ، فلا معنى للاستدلال على بذله بلزوم أداء الوصية فورا .
وأما دعوى كون أجرة المثل مع فرض الانحصار هي مقدار الثلث ، فهي واضحة المنع بعد أن عرفت أن المقصود بأجرة المثل هي الأجرة المتعارفة بلحاظ أجور النوّاب والظرف الخاص ونحو ذلك .
وأما مورد حج الاسلام ، فلأن غاية ما يستدل به على الدعوى هو ظهور النصوص في كونه واجبا ماليا وبمنزلة الدين ، فيلزم أداؤه فورا بأي نحو كان .
ولكن النصوص وإن كانت ظاهرة في ذلك لكن ظاهرها أن الأداء العادي والمتعارف للحج كذلك ، فلا يستثنى من الأصل سوى المقدار المتعارف من اجرة الحج فإنه الخارج عن متعلق حق الورثة لا غير .
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 397 ، - الطبعة الأولى .