. . . . . . . . . .
شرح
ومتعلق الأخرى الحج في سنة غيرها ، فلا مانع من انعقاد الإجارتين .
وقد استثنى في « المدارك « 1 » » ما إذا كان الحج المستأجر على إيقاعه في السنة الثانية فوريا وأمكن استئجار من يأتي به في السنة الأولى ، فإنه ذهب إلى بطلان الإجارة الثانية في هذا الحال .
واستقربه صاحب الجواهر « 2 » ، فقال : « وإلا يشير بالنفي إلى ما نحن فيه » فالأقرب بطلان المتأخر كما عن « الدروس « 3 » » .
أقول : الخصوصيات التي يتعنون بها الحج كخصوصية حج الإسلام ، أو النذري ، أو الاستحبابي ، أو غيرها :
تارة : تكون مأخوذة في متعلق الإجارة بأن يستأجره للإتيان بحجة الإسلام بهذا العنوان ، فيتعين على النائب قصدها حين العمل كي يتعنون عمله بها ، لأنها اخذت في متعلق الإجارة .
وأخرى : لا تكون مأخوذة في متعلق الإجارة كما هو الغالب ، فإنّ الإجارة تقع على الإتيان بحج ولا يذكر للأجير نوع الحج ما لم يكن قصده معتبرا شرعا في مقام الامتثال . فيأتي الأجير بالحج ويحتسبه المستأجر بقصده عما في ذمته .
فعلى الثاني ، لا وجه لبطلان الإجارة الثانية ، إذ متعلق الإجارة أصل الحج وهو مشروع في السنة الأخرى والأجير لا يقصد الإتيان بالحج بالعنوان الذي اشتغلت به ذمة المستأجر في السنة الأولى كي يقال : أنه فات بفوات وقته ، فلا معنى لقصده ، بل يأتي بالحج بأمره الندبي وهو مشروع ، فتصح الإجارة الثانية .
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 136 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 394 ، الطبعة الأولى .
( 3 ) - الشهيد ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 1 : ص 321 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .