تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
أما هذا الوجه ، فلا يتضمن شيئا من ذلك ، بل يرجع إلى تطبيق قاعدة حق المطالبة بالمال لمالكه ، فلاحظ . وقد عرفت أن دعوى الانصراف في باب الحج غير بعيدة لتعارف الاستئجار على الحج في السنة الأولى وهذا يصير منشئا لانصراف المطلق . كما عرفت أن الانصراف لو تم ، فظاهره كون التعجيل مأخوذا بنحو التقييد فتبطل الإجارة مع التخلف . وأما الوجه الرابع ، فهو غير صحيح فيما نحن فيه وإن سلم في باب الأعيان المالية . وذلك لأن العين المالية كالدار أو الكتاب أو الدينار أو غيرها ذات واحدة في مختلف الزمن ولا يوجب إختلاف الزمن تحصصا فيها ، فإن العين في هذا اليوم نفسها في اليوم الآخر وليست فردا مغايرا لها في اليوم الآخر . وعليه فهي لا تقبل التقييد بزمن دون آخر ، فلا معنى لان يكون موضوع الملكية هو الكتاب في هذا اليوم . نعم ، تقييد نفس الملكية بالزمن المعين له وجه وهو غير ما نحن فيه . وعليه ، فإذا كان متعلق الملكية هو الذات من دون تقييد لها بزمن معين . فبمجرد وقوع المعاملة على العين تدخل في ملك المشتري أو البائع ، فيكون له حق المطالبة بها . والأمر في الاعمال يختلف عنه في الأعيان ، إذ الأعمال تتفرد بالزمان ، فالعمل في هذا اليوم غيره في غيره وفي السنة غيره في السنة الأخرى ، فهي قابلة للتقييد بالزمان ، فبوقوع المعاملة على العمل الخاص لا يستحق مالكه المطالبة به حالا ما لم يظهر كون متعلق المعاملة هو العمل الحالي ، إذ لم يثبت بدون ذلك أن ملكه هو العمل الحالي كي يحق له المطالبة به فعلا .