تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
ومما ورد من النصوص رواية رفاعة : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها أتقضى عنه ، قال : نعم ، « 1 » » . وأما التبرع عن الحي في الحج الواجب ، فمع تمكنه من الأداء ، فلا إشكال في عدم إجزائه لتوجه التكليف إليه وطلب الفعل منه . ومع عدم تمكنه من الأداء ، فتجوز له الاستنابة كما تقدم . أما التبرع ، فلا دليل على جوازه لاحتمال دخل خصوصية الاستنابة في الحكم بالبراءة . وعليه ، فمقتضى القاعدة الأولية عدم الاجزاء لعدم الدليل عليه ، بل الدليل على عدم الاجزاء ، لعموم قوله تعالى :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى« 2 » . وأما التبرع في الحج المندوب ، فلا اشكال في مشروعيته عن الميت والحي لورود النصوص به ، إلّا أنه : قد يستشكل في مشروعيته عن الحي الذي في ذمته واجب باعتبار أنه نفسه لا يتمكن من الإتيان بالحج الندبي فكيف يصح اتيان غيره به . ويندفع : بأن عدم مشروعية الحج الندبي من باب أنه يزاحم الحج الواجب ، فلو فرض انه لا يتمكن من الحج الواجب أو يتمكن وجاء به وتبرع عنه غيره في تلك السنة فلا اشكال فيه ، إذ لا مزاحمة ، كما لا يخفى . نعم ، لو كان يتمكن من الحج ولم يجيء به وتبرع عنه الغير استحبابا أجزأه قهرا . أما تبرع من بذمته حج واجب من الغير ندبا ، فقد مرّ البحث فيه وظهر حكمه مما تقدم في إتيان الندبي مع اشتغال الذمة بحج واجب .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 28 : من أبواب وجوب الحج ، ح 6 . ( 2 ) - سورة النجم ، 53 : 41 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 326 | السيد محمد الروحاني