. . . . . . . . . .
شرح
كان متعلق الإجارة كلي الحج ولكنه اشترط عليه الإتيان به في هذه السنة ، فلا تبطل الإجارة الثانية ، إلا بناء على بطلان العقد ببطلان الشرط - إذ لا يمكن الالتزام بالشرط - . ولكن تبطل الثانية إذا اخذت السنة المعيّنة فيها بنحو التقييد ، سواء كان أخذها في الأولى كذلك ، أو كان بنحو الاشتراط لعدم القدرة على متعلق الثانية في كلتا الصورتين . هذا كله بالنسبة ، إلى مقام الثبوت . وأما :
الثاني : بالنسبة إلى مقام الإثبات ، فمع التصريح بالتعيين لا إشكال وإنما الإشكال فيما إذا اطلق اللفظ ولم يقيد ، فهل مقتضى الاطلاق التعجيل ؟
حكي عن الشهيد رحمه اللّه « 1 » أنه حكم باقتضاء الإطلاق في كل الإجارة التعجيل فيجب المبادرة مع الامكان .
ونوقش بأنه مما لا وجه له بعد أن تحقّق في محله عدم اقتضاء الأمر للفور ، فلا ظهور للأمر الإجاري في الفور ، ولا ظهور في الإجارة بكون قصد المستأجر ذلك .
لكن ذهب صاحب الجواهر رحمه اللّه « 2 » إلى إمكان دعوى أن المتعارف في باب الحج هو ذلك ، فيدل الاطلاق على التعجيل ما لم يصرح المستأجر بجواز التأخير .
وهذه الدعوى قريبة إلى نظر العرف ولعلّ منشأ التعارف والانصراف هو عدم الداعي إلى بذل المال فعلا للحج في السنة الآتية وعدم إحراز عدم حصول المانع للأجير في غير السنة الفعلية .
وعلى كل ، فالدعوى ليست بدعوى جزاف . إلّا أنه قدّس سرّه ذهب إلى ظهور كون
هامش
( 1 ) - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 1 : ص 323 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 378 ، الطبعة الأولى .