. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : إن أوامر الحج كانت شاملة لجميع الأفراد ومنهم الصبي ، إلا أنه ورد ما يدل على أن جعله في حق الصبى بنحو الاستحباب وفي حق غيره بنحو الوجوب ، فالمجعول واحد لكنه صنف وكان بنحو الوجوب على بعض وبنحو الاستحباب على آخرين بداعي الإرفاق والتسهيل .
والآخر : إن أدلة الحج وإن اختصت بغير الصبي ، لكن الدليل الدال على استحبابه عليه ظاهر في استحباب نفس الحج الواجب على غيره ، وإنما جعل عليه استحبابا ارفاقا وتسهيلا .
وفي كلا الوجهين نظر : أما دعوى الانصراف ، فيدفعها أنه لا شاهد لها والاستشهاد بالأوامر العرفية مما يدرك فيه الملاك وأنه يتحقق بذات العمل الموجب للانصراف ، لا وجه له ، إذ ملاكات الأحكام الشرعية لدينا مجهولة .
وأما دعوى وفاء الفرد المأتي به بالملاك ، فيرد التقريب الأول لها وجهان :
أحدهما : منع دعوى كون أدلة الحج بنحو من الإطلاق بحيث تشمل جميع الإفراد حتى غير المكلفين .
وثانيهما : أنه لو سلم ذلك فلا يعلم أن جعله بنحو الاستحباب على الصبي إنما هو لمصلحة الإرفاق لا غير ، بل لعله لمصلحة أخرى تمنع من إدراك مصلحة الواجب .
ومن هنا يظهر الإشكال في التقريب الثاني ، إذ لا ظهور في كون المستحب هو عين الواجب من جهة الملاك وإنما جعل مستحبا للإرفاق والتسهيل ، فإنه مما لا شاهد له ومجرد دعوى ذلك لا يجدي في المطلوب .
إذن ، فالأصل الأولي هو عدم الإجزاء لشمول دليل الوجوب له وإن أتى بالعمل . ولو سلم أن الأصل الأولي في مثل هذه الموارد هو الإجزاء ، فالحج