إلّا أن يكون أبا النائب ( 64 ) . ولا نيابة المجنون ، لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد . وكذا الصبي غير المميّز .
شرح
أن مقتضى الآية الكريمة :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ« 1 » ثبوت الثواب له .
غاية الأمر ، أنه لا يثاب فعلا لشدة مرتبة عذابه فيكون ذلك سببا لتخفيف العذاب عنه .
فالوجه الذي يصح التمسك به هو عدم الدليل على النيابة في غير هذه الحال والرجوع إلى الدليل اللفظي الدال على عدم مشروعية النيابة بقول مطلق .
وأما الثاني : فلعدم الدليل على المشروعية فيما كان المنوب عنه مخالفا . وقد قيل « 2 » انه كافر حقيقة أو منافق . وهناك من الآيات ما يدل على عدم جواز الاستغفار للمنافق ، فيشمل كل ما كان سببا للمغفرة دعاء أو غيره ومنه النيابة عنه . وتحقيق ذلك نفيا أو إثباتا لا يجدينا بعد عدم الدليل .
( 64 ) لرواية وهب بن عبد ربه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « أيحج الرجل عن الناصب ؟ فقال : لا ، قلت : فإن كان أبي ؟ قال : إن كان أباك ، فنعم « 3 » » .
ولا ينافيها ما ورد عن علي بن مهزيار ، عنه عليه السّلام ، من قوله عليه السّلام : « لا يحج عن الناصب ولا يحج به « 4 » » ، لكونها مطلقة فتقيد برواية وهب .
ويؤيدها ما ورد في رواية إسحاق بن عمار في جعل الرجل حجه عن بعض
هامش
( 1 ) - سورة العاديات ، 100 : 7 .
( 2 ) - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 14 : ص 163 ، الطبعة الأولى .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 20 : من أبواب النيابة ، ح 1 .
( 4 ) - المصدر ، ح 2 .