. . . . . . . . . .
شرح
من العمل وإن لم يحصل له التقرب .
ثم إن ما اخترناه من معنى للنيابة وإن كان هو المفهوم العرفي للنيابة والموافق لما هو الظاهر من كلمة « عنه » الواردة في النصوص من معنى البدلية ، لكنه لا يمكن الالتزام به بملاحظة نصوص المقام ، فان ظاهرها كون النيابة بمعنى إهداء الثواب وإن لم يرد فيها لفظ النيابة ، وذلك لوجوه :
الأول : ما ورد من النيابة في المستحبات ، مع أنه لا يتصور اشتغال الذمة فيها ، إذ ليس لدينا نحوان من اشتغال الذمة نحو بنحو الوجوب وآخر بنحو الاستحباب . فلا وظيفة مستحبة على الميّت كي ينوب فيها غيره عنه .
الثاني : ما ورد من التعبير بإتيان العمل عن نفسه والتعبير ب : « يجزى عنه » .
ومن الواضح أنه لا يمكن إرادة معنى البدلية من لفظ « عن » مما يكشف عن عدم إرادة ذلك من لفظ « عن » في « يقضى عنه » ، لوضوح كون المراد منهما واحدا لإرداف أحدهما بالآخر في بعض النصوص .
الثالث : ما ورد من الإتيان بحج واحد عن جماعة متعددين ، كاهل بلده أو قريته . ومن الواضح أنه لا يتصور اشتغال ذمة متعددين بفعل واحد .
الرابع : ما ورد من تحقق النيابة باهداء الثواب .
الخامس : ما ورد من تحقق النيابة بعد العمل باهداء الثواب ، فإنه لا يتلاءم مع كون النيابة قصد البدلية وتفريغ الذمة .
وبالجملة ، فمن ملاحظة مجموع ذلك نستطيع أن نقول : أن النيابة شرعا هي إهداء الثواب فان ذلك معنى جامع لمطلق الموارد ولا يكون هناك إشكال فيه .
وهي بهذا المعنى لا تحتاج في الأعمال المستحبة إلى ثبوت أمر آخر غير الأمر الاستحبابي الثابت في نفسه ، لكفاية قصده ، لفرض أن العمل يؤتى به عن