تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
من العمل وإن لم يحصل له التقرب . ثم إن ما اخترناه من معنى للنيابة وإن كان هو المفهوم العرفي للنيابة والموافق لما هو الظاهر من كلمة « عنه » الواردة في النصوص من معنى البدلية ، لكنه لا يمكن الالتزام به بملاحظة نصوص المقام ، فان ظاهرها كون النيابة بمعنى إهداء الثواب وإن لم يرد فيها لفظ النيابة ، وذلك لوجوه : الأول : ما ورد من النيابة في المستحبات ، مع أنه لا يتصور اشتغال الذمة فيها ، إذ ليس لدينا نحوان من اشتغال الذمة نحو بنحو الوجوب وآخر بنحو الاستحباب . فلا وظيفة مستحبة على الميّت كي ينوب فيها غيره عنه . الثاني : ما ورد من التعبير بإتيان العمل عن نفسه والتعبير ب‍ : « يجزى عنه » . ومن الواضح أنه لا يمكن إرادة معنى البدلية من لفظ « عن » مما يكشف عن عدم إرادة ذلك من لفظ « عن » في « يقضى عنه » ، لوضوح كون المراد منهما واحدا لإرداف أحدهما بالآخر في بعض النصوص . الثالث : ما ورد من الإتيان بحج واحد عن جماعة متعددين ، كاهل بلده أو قريته . ومن الواضح أنه لا يتصور اشتغال ذمة متعددين بفعل واحد . الرابع : ما ورد من تحقق النيابة باهداء الثواب . الخامس : ما ورد من تحقق النيابة بعد العمل باهداء الثواب ، فإنه لا يتلاءم مع كون النيابة قصد البدلية وتفريغ الذمة . وبالجملة ، فمن ملاحظة مجموع ذلك نستطيع أن نقول : أن النيابة شرعا هي إهداء الثواب فان ذلك معنى جامع لمطلق الموارد ولا يكون هناك إشكال فيه . وهي بهذا المعنى لا تحتاج في الأعمال المستحبة إلى ثبوت أمر آخر غير الأمر الاستحبابي الثابت في نفسه ، لكفاية قصده ، لفرض أن العمل يؤتى به عن