تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
عنه وهو العمل القربى ، فقصد القربة مأخوذ في متعلق الأمر النيابي فإنه يتعلق بالعمل المأتي به بقصد القربة ، فكيف يكون قصد القربة متأتيّا منه ، فإنه خلف . فالتفت . يبقى إشكال آخر في صحة النيابة في العمل العبادي وهو : التساؤل عما يوجب حصول القرب للمنوب عنه ويمكن تحريره بنحوين : الأول : أن نسبة القرب والتقرب نسبة الإيجاد والوجود . وعليه فكيف يصدر التقرب من النائب ويحصل القرب للمنوب عنه ؟ وقد أجاب عنه المحقق الأصفهاني « 1 » رحمه اللّه : بأن من يحصل له القرب من يسند إليه التقرب ، فبما أن التقرب الحاصل من النائب مسند إلى المنوب عنه فيحصل القرب له قطعا . والممتنع إنما هو حصول القرب للمنوب عنه مع اسناد التقرب إلى نفس النائب . الثاني : أن القرب المستلزم للثواب من توابع الحكم العقلي بحسن العمل بحيث يستحق فاعله المدح وهو من اللّه تعالى الثواب . ومن الواضح أن موضوع الحكم بالحسن هو العمل الاختياري للفاعل دون غيره . وعليه ، فيمتنع الحكم باستحقاق المنوب عنه للثواب باتيان النائب للعمل وتمتنع صيرورته قريبا من المولى بذلك لأن العمل غير اختياري له فلا يستحق المدح عقلا . وإضافة التقرب إليه لا تجدي بعد عدم كون العمل من اختياراته . وهذا الإشكال لا حلّ له إلا بأن يقال : إنه لا دليل على اعتبار حصول القرب للمنوب عنه واستحقاق الثواب على العمل النيابي ، بل غاية ما يدل عليه دليل النيابة إنما هو دفع العقاب عنه بالعمل النيابي وهو يحصل باتيان ما في ذمته
هامش
( 1 ) - الاصفهاني ، المحقق الشيخ محمد حسين : الإجارة ، ص 233 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 287 | السيد محمد الروحاني