. . . . . . . . . .
شرح
ينزل نفسه منزلة المدين ثم يقضي الدين ، بل هو يفي الدين الذي في ذمة المدين ، فيقصد الاتيان بما على المدين وتطبيق ما في ذمته على ما أعطاه .
وبعد معرفة ضابط النيابة تعرف أنها تتوقف على ثبوت الوظيفة على المنوب عنه .
وتحقيق ذلك في التكاليف الشرعية : أن المنوب عنه إذا كان ميّتا فلا معنى للالتزام بان الثابت عليه هو التكليف بالعمل ، لاستحالة التكليف في حقه ، لأنه جعل ما يمكن أن يكون داعيا . ومن الواضح انه لا يتصور في الميت إمكان الداعوية . فلا بد من الالتزام بان الثابت في حقه من سنخ الأحكام الوضعية وهو اشتغال ذمته بالعمل .
وحينئذ ، فإن كان العمل توصّليا ، فلا يحتاج في مشروعيّة النيابة إليّ دليل ، إذ ثبوت اشتغال ذمّته بالعمل بنحو لا يلزم صدوره منه لعدم المكنة على ذلك يكفي في صحة إتيان الغير به بقصد تطبيق ما في ذمته على المأتي به ، كوفاء الدين عن الميت . ولذا قيل إن الوفاء عن الغير على طبق القاعدة لولا قاعدة السلطنة القاضية بكون أمر التطبيق بيد الدائن ، لأنه مالك ما في الذمة ، فيعتبر رضاه .
وإن كان العمل تعبديّا ، بمعنى أن ذمة الميت مشغولة بعمل تعبدي ، فإمكان النيابة يتوقف على ثبوت أمر بالعمل متعلق بالحي النائب ، إذ بدونه كيف يقصد القربة حتى يحاول تطبيق ما في ذمة المنوب عنه على عمله ، لان الاتيان بذات العمل لا يجدي في تفريغ الذمة المشغولة بالعمل القربى ، وما قيل في تصحيح النيابة بلا أمر سيأتي ما فيه .
وعليه ، فإذا دل الدليل على مشروعية النيابة ، فهو يدل بالاقتضاء على تعلق أمر بنفس العمل متوجه إلى الغير . فإذا جاء الغير بالعمل بداعي امتثال