تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
نيابة عن الغير ، وبدونه لا يحسب العمل من الغير بل يحسب العمل من نفس الشخص ، إلا أنه لا يتوقف على قصد تنزيل الشخص نفسه منزلة المنوب عنه . ومثله النيابة في باب الدعاوي . وجملة القول : إن النائب في هذه الموارد لا يلتفت إلى التنزيل أصلا ، بل قد عرفت أنها تتحقق في بعض هذه الموارد من دون قصد النيابة أصلا . والذي يمكن أن ندّعيه في معنى النيابة في هذه الموارد ونظائرها - بعد أن كان معنى النيابة عرفا هو حلول شيء محل آخر وخلافته له فيه المعبر عنه في الفارسية ب‍ : « جانشين » ، أو « جا گرفتن » ، وهو مما لا يتوقف على القصد أصلا ولذا ينسب إلى ما لا يعقل ، كما يقال نائب الفاعل في عمله وهو الرفع - هو إتيان النائب ما هو وظيفة المنوب عنه من العمل بقصد البدلية عنه وبداعي تطبيق ما هو في ذمته على ما يأتي به . فهي معنى انتزاعي ينتزع عن نفس العمل المأتي به بعنوان أنه وظيفة المنوب عنه ، وهذا المعنى ينطبق على مطلق الموارد ، فالنائب في إجراء العقد يأتي بما هو وظيفة ولي العقد الأصلي من مالك ونحوه . والنائب في إمامة المسجد يأتي بما هو وظيفة المنوب عنه في قبال من لا يأتي بالعمل بهذا العنوان ، بل بعنوان إشغاله بنفسه . والنائب في إجابة الدعوة يأتي بما هو وظيفة المدعو من الحضور . والنائب في التهنئة يأتي بما هو وظيفة الأمير ونحوه - ولو بحسب ما قرره نفس الأمير على نفسه - من مواساة الناس في أفراحهم واتراحهم ، وهذا المعنى للنيابة معنى وجداني عرفي لا خدشة فيه ، كما أنه الموافق لما جاء في بعض النصوص « 1 » من تشبيه قضاء الصلاة بقضاء الدّين وأن الصلاة دين اللّه تعالى وهو أحق بالقضاء ، فان من يقضي الدّين لا يجد من نفسه أنه
هامش
( 1 ) - المجلسي ، العلامة محمد بن باقر بن محمّد تقي : بحار الأنوار ، ج 88 : ص 316 / ح 4 .