. . . . . . . . . .
شرح
والتحقيق : أن مقتضى القاعدة الأولية هو القول الثالث ، لان العجز عن القيد يستلزم العجز عن المنذور المقيد فيسقط الأمر به إذا كان معينا لاعتبار القدرة عليه شرعا .
إلا أن في المقام نصوصا « 1 » يدور مفادها بين القولين الأولين ولا شاهد فيها على أحد الأقوال الأخرى ولأجل ذلك يتعين علينا البحث في ترجيح أحد القولين الأولين .
فنقول : إن ظاهر بعض النصوص وجوب الهدي ، كرواية الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه وعجز عن المشي ، قال :
فليركب وليسق بدنة فان ذلك يجزي عنه إذا عرف اللّه منه الجهد » .
ونحوها رواية ذريح المحاربي ، إلا أن فيها « فليركب وليسق الهدي » .
وصريح بعض آخر عدم الوجوب ، وهو رواية عنبسة بن مصعب ، « 2 » قال :
قلت له ( يعني لأبي عبد اللّه عليه السّلام ) : « اشتكى ابن لي فجعلت للّه عليّ إن هو برئ أن أخرج إلى مكة ماشيا وخرجت أمشي حتى انتهيت إلى العقبة فلم أستطع أن أخطو فيه فركبت تلك الليلة حتى إذا أصبحت مشيت حتى بلغت فهل عليّ شيء . قال : فقال لي : اذبح فهو أحب إليّ ، قال : قلت له : أي شيء هو إلي لازم أم ليس بلازم ؟ قال : من جعل للّه على نفسه شيئا فبلغ فيه مجهوده فلا شيء عليه وكان اللّه أعذر لعبده « 3 » » . كما أن بعض الروايات لم يأمر فيها الامام عليه السّلام السائل بالهدي ، كرواية رفاعة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 34 : من أبواب وجوب الحج ، ح 3 .
( 2 ) - المصدر ، ح 6 .
( 3 ) - المصدر ، ح 2 .